image description

قوى التغيير

خديجة العباسي: رائدة وقدوة لجيلها في التفاني والالتزام

 تشتهر المرأة الإماراتية بالتفوق على العوائق وتحقيق الأرقام القياسية وخديجة العباسي هي إحدى هؤلاء النساء الرائدات، حيث أصبحت أول امرأة إماراتية تعمل بشكل دائم بنظام المناوبات في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، والذي يتضمن جدولاً زمنياً منتظماً من مناوبات نهارية أو ليلية تمتد 12 ساعة من العمل في موقع الإنتاج حتى خلال عطلات نهاية الأسبوع.

ولأن نظام العمل بالمناوبات يفرض مجموعة كبيرة من التحديات، يجب تقديم الكثير من التضحيات، وربما يكون صعباً على الجسد أن يتكيف مع جدول العمل الشاق على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

وصفت خديجة عملية التكيّف تلك فقالت: "أحتاج إلى تعديل ساعة الجسد البيولوجية لكي أشعر بأن الوضع طبيعي وهو أمر شبه مستحيل مع نظام المناوبات، أحياناً نعمل في عطلات نهاية الأسبوع أو نعمل ليلاً، وليس لدينا أيام إجازة منتظمة كغيرنا ففي بعض الأحيان تكون الإجازة في أيام العمل العادية، ولا يتصادف ذلك مع إجازات أي من أفراد العائلة أو الأصدقاء".

وأضافت: "وحتى لو حاولت شرح نظام مناوبات العمل بالتفصيل للآخرين، فلن يستطيعوا فهمه وإدراك مايعنيه العمل بهذا النظام، إذ يجب على المرء تجربته أن يخوض هذه التجربة ليدركه حقاً".

لم يكن قراراً هيناً على خديجة أن تصبح أول امرأة إماراتية تعمل بنظام المناوبات في مصفاة الطويلة للألومينا التابعة لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، فكونها المرأة الوحيدة التي تعمل بهذا النظام جاء مع تحفظاته. ولكن خديجة كانت على مستوى التحدي، وقالت: "لقد اتخذت هذا القرار أملاً في خلق فرصٍ جديدة للنساء الإماراتيات. إن قيادة دولتنا الرشيدة تمتلك رؤية واضحة تنص أن للمرأة دور كبير يجب أن تمارسه في بناء مستقبل مجتمعنا".

تشغل النساء حالياً مايقارب 20% من المناصب الإشرافية في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وتهدف الشركة إلى زيادة هذه النسبة إلى 25% بحلول العام 2025. وتعتبر زيادة عدد النساء في جميع المستويات في الشركة ركيزة أساسية لتحقيق هذا الهدف، ولكن العديد من هذه الوظائف تتطلب العمل بنظام المناوبات.

تغلبت خديجة على الكثير من العقبات التي واجهتها بفضل دعم عائلتها وأحبتها، وعلقت على ذلك فقالت: "أنا فخورة بما حققته، وقد كان الدعم العاطفي الذي تلقيته من عائلتي والمحيطين بي هو ما دفعني إلى تحقيق النجاح".

على الرغم من وجود الكثير من النساء العاملات في عمليات شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، إلا أنه كان هناك وضعاً جديداً عندما أصبحت خديجة المرأة الوحيدة التي تعمل في الموقع خلال المناوبات الليلية -بشكل حرفي-. ومع ذلك، فقد ثابرت وعملت بلا كلل في الموقع وأثبتت مدى المرونة والقيمة التي يمكن أن تضيفها النساء في مكان العمل، بغض النظر عن البيئة اللاتي يعملن فيها.

وعندما ارتقت خديجة لمنصب مشرفة في فريق العمليات التابع لمصفاة الألومينا، أكدت أن معرفة العمل من الألف إلى الياء تمثل جزءاً أساسياً للنجاح في وظيفتها، وقالت: "إن كنت لا تعرف كيفية أداء وظيفة العامل، فلن تستطيع أداء مهمة المشرف عليه"، حيث ترى أن تلك المعرفة هي الفارق بين إدارة العمل وقيادة فريق العمل بكفاءة.

لطالما كانت خديجة شغوفة بالتعلم والتطور، سواء فيما يتعلق بمساهماتها في فريق العمليات أو تعزيز تعليمها العالي. فقد كانت خديجة حاصلة على بكالوريوس الهندسة الكهربائية من كليات التقنية العليا في دبي، ثم حصلت مؤخراً على ماجستير إدارة الأعمال في العلوم المالية من الجامعة الكندية في دبي بدرجة امتياز، وذلك خلال أدائها مهام وظيفتها بكفاءة عالية.

إضافة إلى ذلك، انضمت خديجة إلى مجلس الشباب التابع لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، والذي تعتبره وسيلة مهمة للتواصل مع الشباب في الشركة وتعزيز التعاون ومشاركة المعرفة بين الجيل القادم من القادة. وعلقت خديجة: "نتمكن من تنفيذ العديد من المبادرات التوعوية والقيادية من خلال مجلس الشباب".

تم إنشاء مجالس الشباب في البداية من قبل المؤسسة الاتحادية للشباب في العام 2016 كمبادرة من قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة لتمكين الشباب الإماراتي من القيادة في كل المجالات المجتمعية. وتعتز خديجة بدورها في مجلس الشباب، والذي ينتاسب معها تماماً فهي تلهم الآخرين وتقود جيلها نحو التطور، خاصة النساء الأخريات، وتعمل على إتاحة الفرص لهن.

قالت خديجة: "أود أن تكون قصتي رسالة إلى الجميع بأننا نستطيع تحقيق ما نريد". وأضافت: "يمكن للمرأة أن تنجح في المجال الصناعي. نعم، هذا صعب، ولكن إذا توافرت الإرادة والدوافع الصحيحة والدعم المناسب من المقربين، يمكنها أن تحقق كل ما تريده".

واختتمت: "بفضل الدعم الذي أتلقاه أنا وكل امرأة في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، ومن قيادتنا الرشيدة في دولة الإمارات، يصبح كل شيء وأي شيء ممكناً".