image description

إنجازات أولى من نوعها

يشرف محمد البستكي على عملية بناء وحدة طاقة فريدة من نوعها كونها الأكثر كفاءةً في دولة الإمارات العربية المتحدة.

يدير محمد البستكي مشروع بناء وحدة طاقة جديدة عالية الكفاءة في منطقة جبل علي التابعة لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، ويعرف هذا المشروع باسم "H-block" بين موظفي الشركة. و خلال أدائه لهذه المهمة ونظراً للظروف الاستثنائية التي مر بها، حقق محمد عدداً من الإنجازات الأولى من نوعها على عدة مستويات.

هذه هي المرة الأولى التي يديرُ فيها محمد مشروع بناء بقيمة مليار درهم إماراتي خلال جائحةٍ عالمية. كما أنها المرة الأولى لمحمد في العمل مع مقاولٍ رئيسي من الصين في مشروع مشترك مع شركة الإمارات العالمية للألمنيوم - أكبر شركة صناعية في دولة الإمارات  خارج قطاع النفط والغاز .

يقول محمد ضاحكاً: "إنها المرة الأولى أيضاً التي أستقبلُ فيها فرداً جديداً في عائلتي خلال أزمةٍ صحية عالمية". في إشارةٍ إلى ابنته "دينا" التي وُلدت أثناء فترة الإغلاق العام. "لم يكن مسموحاً لأي زائر بدخول المستشفى إلا في أوقاتٍ معينة، ولا استثنى من ذلك كوالدٍ للطفلة. لقد كان الأمرُ صعباً نظراً لكونها ابنتي الأولى والأخت الأولى لابني".

يشارفُ موعد إكمال البناء على الانتهاء هذا الصيف، وبهذا يقترب محمد من نهاية مشروع ضخم تمكّن فيه من إدارته بشكل كامل من بداية مراحل التصميم والبناء وانتهاءً بالتشغيل والتسليم. ويأكد محمد: "إن الأولوية لدينا هي السلامة قبل كل شيء، فمن المهم أن نحرص على تسليم المشروع دون وقوع أية حادث يؤدي إلى توقف العمل. إن الأمور تسير على ما يرام حتى هذه اللحظة، ولكن يجب أن نبقى يقظين دائماً".

لقد وضعَ الوباء المزيد من العراقيل أمام اكتمال العديد من المشاريع وفي معظم أنحاء العالم خلال صيف 2021 الحار. ويذكر البستكي أنه موقفاً حيث كان من المقرر أن تُشحن إحدى المعدات الضخمة من مكان صنعها في الخارج في ربيع العام الماضي، وللمفاجأة فقد كان منشأ تصنيع المحول الكهربائي في مدينة ووهان الصينية حيث يُعتقد أن الوباء بدأ.

"لقد كان الوباء اختباراً صعباً لكلٍ منا، لصبرنا وعلاقاتنا وقوتنا. والآن  حين أعود بذاكرتي إلى ذلك الوقت حين تأخر استيراد المحول الكهربائي، أذكرُ كم كان الأمر مقلقاً وكنت أعلمُ أنه لم يكن باليد حيلة سوى الانتظار. صار مطلبُ السلامة- التي طالما كانت الأولوية القصوى- أكثر إلحاحاً وأهمية. لكننا لحسن الحظ تداركنا تأخيرات التسليم بفضل الجهود الحثيثة التي بذلها المقاول الصيني الرئيسي SEPCOIII."

في مطلع فبراير من هذا العام، حققت وحدة الطاقة المعروفة بـ H-block إنجازاً غير مسبوق مع أول تشغيلٍ للتوربين الغازي من فئة  H-Classمن شركة سيمنس للطاقة (Siemens Energy )، وهي المرة الأولى التي يدخل فيها تشغيل التوربينات الغازية في قطاع صناعة الألمنيوم العالمي.

وخلال الأشهر المقبلة، سيكتمل تجهيز المرافق الأخرى للمحطة وتشغيلها بشكل متكامل لتحقيق قدرة توليد تزيد عن 600 ميجاوات من الكهرباء.

تستهلك شركة الإمارات العالمية للألمنيوم الكهرباء لصهر الألمنيوم وتشغيل مختلف العمليات الصناعية الأخرى. وتدير الشركة محطاتٍ لتوليد الطاقة في مواقعها في جبل علي والطويلة بقدرة توليد تبلغ مجموعها 5,850 ميجاوات، وتماثل هذه القدرة ما تولدّه دولة نيوزيلندا بأكملها. وهذا الأمر بذاته يجعل الشركة ثالث أكبر منتج للطاقة في دولة من بعد أبوظبي ودبي.

لقد تضافرت جهود العديد من الشركات لتحقيق نجاح هذا المشروع، فنطاق المشروع وحجمه، إضافةً إلى ما يحمله من تأثيرٍ بالغٍ على كفاءة الطاقة والانبعاثات البيئية، يتطلبُ تعاوناً مستمراً من جميع الأطراف المعنية. ورغم أن محمد هو عضو في فريق شركة الإمارات العالمية للألمنيوم منذ 19 عاماً، إلا أن عمله مع فريقه في هذا المشروع يتبع أيضاً لشركة جبل علي للطاقة والمياه، وهي مشروع منفصل أنشأه المساهمون في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، شركتا مبادلة و دوبال القابضة، لبناء وتشغيل محطة الطاقة الجديدة. وستقوم شركة الإمارات العالمية للألمنيوم بشراء الطاقة من هذا المشروع المشترك لمدة 25 عاماً بعد بدء عمليات التشغيل.

"إن عملي في هذا المشروع كان له ميزاتٍ عدة. فأولها وأهمها هو أننا جميعاً كعاملين على هذا المشروع نحمل حافزاً كبيراً للعمل مع بداية كل يوم، وذلك لأننا نعلم بأن جهودنا هذه ستحسِّن من كفاءة توليد الطاقة في الشركة، مما يعني توفير المزيد من الموارد الطبيعية وتقليل التكاليف والانبعاثات. ثانياً، كانت تجربة مهنية مهمة جداً لي حيث أننا قمنا بتشكيل فريق للعمل مع عدة جهات مميزة وفريدة من المساهمين في المشروع وبالإضافة إلى اثنين من المقاولين – سيمنس للطاقة وسيبكو". ويضيف محمد –مبتسماً- إلى قائمة إنجازاته الشخصية الأولى من نوعها: "وللعلم فقد كانت تلك أيضاً المرة الأولى التي أعمل فيها مع شركة Siemens Energy".

في نظر محمد، لقد لاحظ اختلافاً شاسعاً بين ثقافة شركتيّ Siemens Energy و SEPCOIII. "لقد كان مستوى فهم اللغة الإنجليزية مختلفاً لكل منّا، مما جعلنا نمضي معظم الوقت في بناء جسرٍ للتواصل مع بعضنا البعض. في نهاية المطاف، يعد هذا مشروعاً ذي أهمية بالغة، وقد كرّست جميع الأطراف جهودها بشكل كامل لإنجاحه". وأضاف بابتسامةٍ عريضة: "كنا نمتلك الخبرة الهندسية الكافية، لكن لغة التواصل هي ما احتجنا العمل عليه".

يتهلل وجهُ محمد بابتسامةٍ دافئة لا تفارق محياه وتضيف الرونق إلى أي مكان يتواجد فيه. كما أنه من الجليّ أن الود والألف هما من مرتكزات شخصيته، حيث يتعامل بسلاسة مع التعددية الثقافية التي تنشأ في مثل هذا المشروع الهندسي الكبير والذي يضم أكثر من 4000 شخص منتشرين في موقع العمل من جميع أنحاء العالم.

"الشفافية والصدق هما الأساس" يجيب محمد عن سؤال سر العمل مع مقاولين من خلفيات وثقافات متنوعة. "منذ اليوم الأول، لم نتعامل بمبدأ العلاقة بين المتعاقد والعميل، لقد أثبتا أننا فريق واحد قولاً وفعلاً. يمكن للمرء أن يكون جلْفاً مع المقاولين دون أن يُلقى عليه أي لوم، لكن الأمر مختلف لدينا، فهذا المشروع طويل المدى، وفي مثل هذا النوع من الشراكات تبرز أهمية العلاقات أكثر من أي شيء آخر. وذلك ليس بالأمر الغريب، فروح التعاون والتضافر هذه تنبع من صميم رؤية شركة الإمارات العالمية للألمنيوم".

محمد - وهو لاعب كرة قدم شغوف (فريقه المفضل هو إيه سي ميلان)- يقود أيضاً فريقاً مكوناً من 40 مختصاً في التنظيم والبناء وإدارة منطقة المشروع، ويصر على أنهم أفضل فريق عمل معه. وباستثناء الأسابيع الثلاثة الأولى لبدء الجائحة، استمر الجميع بالحضور إلى موقع المشروع والعمل طوال فترة الوباء.

"رغم شدتي معهم في العمل، إلا أنني فخورٌ جداً بهذا الفريق الذي اخترته ومنحته الثقة الكاملة لإدارتنا خلال هذا الوقت العصيب الذي نمر به، إنهم حقاً أبطال حقيقيون. وقد جعلنا هذا الوباء أقرب إلى بعضنا البعض أكثر من أي وقت مضى".

عند تشغيل محطة الطاقة الجديدة بكامل قدرتها، ستبقى التوربينات السبعة -القديمة والصغيرة ومنخفضة الكفاءة- موجودة في موقع الشركة في جبل علي في وضع الجهوزية لاستخدامها في حالات الطوارئ.

ومن المتوقع أن تخفض محطة الطاقة الجديدة في جبل علي مستوياتِ غازات الاحتباس الحراري المنبعثة من عمليات توليد الطاقة وصهر الألمنيوم بحوالي 10٪، أي ما يعادل زراعة أكثر من 17 مليون شجرة كل عام. كما ستحسن المحطة الجديدة انبعاثات أكسيد النيتروجين بشكل كبير، وهي انبعاثات تظهر من عوادم السيارات أيضاً. يتوقع أن تنخفض انبعاثات أكاسيد النيتروجين بنسبة تصل إلى 58% ما سيرفع من نقاوة الهواء المحلي، وهو ما يعادل التخلص من أكثر من 850 ألف سيارة من طرق دبي.

"كوني أباً فإني كثيراً ما أفكر في نوع المستقبل الذي سيحظى به أطفالي. لذلك أتمنى أن أستطيع المشاركة في المزيد من المشاريع ذات الأثر الإيجابي على حياة أجيال المستقبل، وبالطبع سوف أستمر في تحقيق إنجازاتٍ غير مسبوقة -الأولى من نوعها دوماً".