image description

رحلة التعلم خلال العمل

أمضى محمد سردار 40 عاماً من عمره في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم – دون التوقف مطلقاً عن اكتساب المهارات الجديدة.

رغم أن مسيرة تطور الشركة لم تتوقف يوماً، إلا إنه يوجد شيءٌ واحدٌ فقط لم يتغير على الإطلاق، وهو مكتب محمد سعيد سردار. مازحنا محمد قائلاً: "إن منصبي يتغير في كل مرة، وفي كل مرة أحتفظ بنفس المكتب ولكنني أقوم بتغيير اللوحة المعلقة على الباب".

خلال مسيرة الأربعين عاماً في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، فإن فترة خدمة محمد تعتبر الأطول في الشركة، وقد كانت محفولةً بالابتكارات بشكل متواصل. وهي في الحقيقة السبب خلف رغبته في العمل في الشركة في المقام الأول. "انتقلت من منزلي في باكستان للعمل لشركة أخرى ولكنني رأيت أصدقائي الذين يعملون في دبي للألمنيوم (دوبال)*، حيث تم إرسالهم في دورات تدريبية إلى الولايات المتحدة، حينها أتضح لي حجم استثمار الشركة في موظفيها. كنت شاباً طموحاً ورغبت في التقدم أيضاً، ولذلك قمت بالتقديم على طلب التوظيف".

حصل محمد الذي سيدخل عامه السابع والستون في السنة القادمة، على وظيفته في إدارة تخطيط الإنتاج في وقت بلغت فيه القدرة الإنتاجية للمصنع ما يقارب 135,000 طن سنوياً. ناظراً إلى صور زملائه القدماء الذين تقاعدوا منذ زمن طويل مصفوفةً على رف مكتبه، ثم قال: "لقد تم تدريبنا بمساعدة خبرات بريطانية، كنا نمتلك في السابق إدارة بريطانية، فمن بين الموظفين البالغ عددهم 1,500 موظف تقريباً، ربما كان 1,000 موظف منهم بريطاني الجنسية".

تمكّن محمد من إثبات جدارته في سنواته الأولى، وعلى إثره تم منحه الفرصة للتدريب في مجال الإنتاج، ومن ثم أُرسل في دروات تدريبية ليصبح مشرفاً. الجميل في الأمر، هو إنه قام بالاحتفاظ بنسخة من تقييمه عام 1982م، فقد كتب مديره حينئذ بأن محمد سيصبح يوماً من الموثوقين في إدارة الشركة.  وكونه يعمل بجد دوماً جعل تحقيق هذا الأمر أسهل. في ذاك العام بالتحديد، حدثت مشكلة في قسم الطاقة التابع للمصنع مما أجبره على البقاء لمدة 24 ساعة متوالية دون كلل لحل هذه المشكلة.

ومنذ ذلك الحين، يلتزم محمد بخطة تطوير مهاراته كالتزامه في أخلاقيات العمل. فقد شارك في أكثر من 70 دورة تدريبية، بالإضافة إلى أنه شغل  سلسلةً من المناصب الرئيسية في مختلف أقسام المصنع. عند استفسارنا عن  تحدياته في مسيرته العملية، قام باستذكار أول توسع رئيسي لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم في عام 1991. حيث شارك محمد في إعداد قضبان توصيل الألمنيوم لمشروع التوسعة، ومنذئذ أصبح أحد الأشخاص المعهودين في قضية اختيار واختبار وتركيب وتشغيل أي نوع من الآلات الجديدة في المصنع.

أشار محمد بفخر إلى الصور والتذكارات على حائط مكتبه والتي سطرت مسيرته المهنية. في أحدها، يظهر محمد مع مجموعة ضخمة من خبراء الصناعة في صورة التقطت خلال مؤتمر في مدينة سبوكان، واشنطن عام 1995م حيث ألقى خطابه عن ورقة بحث تقنية. ويستذكر بإنه سأل الحاضرين يومئذ إن كانوا يعلمون ماهي شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، فأخبره الكثيرون بأنهم لا يعلمون أين تقع دولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة أساساً. وبعد ذلك، مرّت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم بثاني عملية توسع رئيسي عام 2000م، لتقوم بزيادة قدرته الإنتاجية إلى أكثر من 550,000 طن سنوياً، إلى جانب إضافة طابع "صنع في الإمارات" على جميع منتجاتها. نظيراً لدولة الإمارات العربية المتحدة فإن شركة الإمارات العالمية للألمينوم ستكون قريباً علامةً تجاريةً عالمية، لتصبح أكبر منتج للألمنيوم عالي الجودة في العالم وأكبر شركة صناعية في الإمارات خارج قطاع النفط والغاز. يفخر محمد بما أنجزته الشركة في عام 2005م حيث بلغ حجم الإنتاج مليون طن سنوياً؛ وهو ما يبدو ضئيلاً مقارنةً بما تنتجه اليوم، بإجمالي يبلغ 2.5 مليون طن سنوياً من خلال موقعها في جبل علي وموقعها الآخر في الطويلة الكامن منطقة خليفة الصناعية، والذي بدأت فيه أول مراحل الإنتاج عام 2009م.

وكعادته، فإن محمد لايزال مشغولاً جداً في التنقل بين الموقعين. يشير بأن الفضل يعود  لأدواره المتعددة في أن يكون حلقة وصل بين عديد من خطوط الإنتاج. فهو يتولى جميع الأعمال التقنية المتعلقة بالتأمين وإدارة الكوارث، والشؤون القانونية والامتثال لها، وإدارة المخاطر والمسؤوليات.

"لقد أرتقينا بأفضل المعايير الدولية من مختلف النواحي مثل السلامة والبيئة والمنتج أيضاً. وحين نقوم بالتخطيط للمستقبل، فإننا نضع التحديث والتشغيل الآلي دوماً في عين الاعتبار. نقوم في كل عام بتخصيص مبلغ من المال لنقوم بتغطية قيمة الخفض في أجهزتنا مقارنةً بمدى عمرها الإنتاجي، وبالتأكيد أننا نملك الأموال اللازمة للبحث عن بديل عندما تقترب الآلة من نهاية دورة حياتها، وواجبي حينها يكمن في تحديد ما نحتاجه. ولذلك، لا توجد آلة واحدة لم يتم استبدالها منذ بدايتي في عام 1979م، بل وفي الواقع، فإنني مازلت أحتفظ بلوحة من الجهاز الذي قمت بتثبيته لأول مرة في المصنع، وثم أزلته بعد سنوات عديدة".

يتضح لنا جميعاً مقدار شغف محمد بعمله حتى يومنا هذا. خلال مقابلتنا، قام بأخذنا بجولة حول المصنع وأشار باعتزاز إلى العديد من الأبنية المحيطة بنا والذي كانت له يد في إنشاء خطوط إنتاجها. وهو يتذكر جيداً زيارة جلالة الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب إلى المصنع. استفسرنا عن المدة التي يعتزم فيها مواصلة العمل، فكان رده بإن ذلك مرهون بأمران وهما إنه يستطيع الاستمتاع بالعمل وقادر على العطاء، فإن توافرا فهو سعيد على البقاء، بل ومازحنا قائلاً بأنه يحافظ على صحته بنفس الدقة التي يحافظ فيها على آلات مصنعه. يقول محمد إنه فخور لقضاءه حياته المهنية في شركة تحترم العمل الشاق وأنه بذل قصارى جهده لتمرير هذه التجربة إلى الأجيال القادمة.

"يوجد موظفين كثر تم اختيارهم ليتم ترقيتهم عوضاً عن توظيف أشخاص آخرين من الخارج، وذلك ينعكس بالتأكيد في ترسيخ قيمة هذه المؤسسة.