image description

تمهيد الطريق أمام المرأة الإماراتية

لا مستحيل ولا توقف عند طموحات المرأة الإماراتية، وإن طرحنا مثالاً على ذلك في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، فلدينا هنا نجيبة الجابري وشيخة الشحي من أبرز الأمثلة على نجاح المرأة في القطاع الصناعي. اليوم، تتقلد نجيبة الجابري منصب نائب رئيس الشؤون الفنية والتكنولوجيا لعمليات الإنتاج في الشركة، وتتولى شيخة الشحي منصب مدير أول للتحكم بالعمليات لتكون من خيرة الموظفين العاملين في فريق نجيبة الذي يدير ويشرف على الصناعة في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، أكبر شركة صناعية في دولة الإمارات خارج قطاع النفط والغاز.  

وإلى جانب نجيبة وشيخة، تضم شركة الإمارات العالمية للألمنيوم 400 امرأة أخرى يعلمن في مختلف المستويات الوظيفية لرسم مسار جديد للنساء الإماراتيات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) والصناعة الثقيلة.

وبحلول يوم المرأة الإماراتية، أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم عن أهدافها لرفع نسبة تمثيل الطاقم النسائي في المناصب الإشرافية إلى 25 بالمئة بحلول عام 2025.

وعند سؤال شيخة عن هذه المناسبة، قالت: "يمثّل هذا الالتزام من شركة الإمارات العالمية للألمنيوم دليلاً آخر على دور المرأة الحيوي نحو نمو الصناعة والتنوع الاقتصادي لدى الدولة، مما يعد من أهم العوامل لبناء مستقبل مستدام لجميع المواطنين والمقيمين على أرض هذا البلد المعطاء. وبصفتي امرأة تعمل في قطاع صناعة الألمنيوم منذ ما يقارب العقدين من عمري وإحدى الإداريين في العمليات التشغيلية لدى الشركة، طموحي هو رسم مسار لجميع الفتيات في قطاع الصناعات الثقيلة، وهو قطاع يهيمن فيه الرجال عادةً ولكن أثبتت الكثيرات منا قدرتهن على تحقيق النجاح ، وأنا على عهد في مواصلة هذا التقدم والنجاح وإثبات المزيد".

ولا يقل التزام نجيبة عن ذلك، فهي تواصل التطور والنجاح مع كل يوم جديد، مدفوعةً برغبتها في إلهام المزيد من النساء لدخول المجالات التي يسيطر عليها الرجال عادةً ، وقد بدأ هذا الشغف مع بداية مسيرتها المهنية عام 2001 كأول امرأة تعمل كمهندس عمليات في قطاع الألمنيوم على مستوى الشرق الأوسط، متسلحة بشعارها: "أنا أقدر" وهي عبارة إماراتية تعني أنا أستطيع.

وبإصرارها المستمر، كانت تحمل المعدات الثقيلة وتعمل في ظروف الحرارة الشديدة ولم تترك مجالاً للأفكار النمطية الشائعة حول عمل المرأة الإماراتية في هذا المجال أو تسمح لها بإثنائها يوماً، وتستذكر نجيبة التي أصبحت قدوةً لبناتها الثلاثة ما حدث بقولها: "عند انضمامي إلى شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، أجبرت نفسي على التدرب على الرافعات على الرغم من أن ذلك لم يكن إلزامياً، ولكنني لم أتراجع عن أية مسؤولية أو فرصة بغض النظر عن صعوبتها فقط لأنني امرأة".

وقد كان من المهم لها أن تثبت نفسها ولكن المسألة لم تتعلق بقيامها بالعمل فقط، بل هي مسألة تتعلق بفعل الأشياء "بذكاء"، وتعني بذلك: "كنتُ أحرص على أن أكون دائماً متقدمة على زملائي وأنفذ المهام على أكمل وجه دون أن أتقاعس عن العمل بدافع الخجل أبداً".

بالطبع لم يكن الالتزام بهذا الدور الريادي أمراً سهلاً على نجيبة أو شيخة ولكنهما لم تشتكيا على الإطلاق، وقد كان زملاؤهما الذكور أول المعترفين بأن نجيبة وشيخة كانتا مذهلتين وتغلبتا على جميع الأفكار الشائعة عن النساء وحدود قدراتهن،  بل أستطعن التميز في مهامهن في الوقت نفسه.

قال شاين بولي، مدير قسم المواد الأولية وتحسين الظروف المصنعية في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم الذي عمل تحت قيادة نجيبة خلال السنوات الخمس الماضية، وتحت إدارة شيخة خلال العامين السابقين: "منذ سنوات، احتكر الرجال هذا المجال ولذلك حين تولت نجيبة قسم الاختزال في بادئ الأمر، أثار الموضوع شكوكاً مختلفة وتحيزاً لا مفر منه".

 

واستذكر ماحدث فقال: "عندما تولّت نجيبة منصب نائب رئيس الشؤون الفنية والتكنولوجيا لعمليات الإنتاج في الشركة عام 2013، لم تخجل بعض الخريجات الجدد من تقلن بعلانية "لماذا تتقلد نجيبة منصباً للرجال؟". وقد تفاجئت لسماعي هذه التعليقات  لا سيما أنها صادرة عن موظفات شابات ولكنها نبذة عن بعض الآراء النمطية التي امتلكها البعض حينها".

وبسبب هذه الأفكار النمطية نفسها، واجهت شيخة الكثير من التحديات التقليدية عندما تسلّقت السلم الوظيفي خلال رحلة نموها وتطورها. لم تكن مهام مراقبة الألمنيوم المنصهر أوإجراء العمليات الحسابية المعقدة ذهنياً ناهيك عن العمل فعلياً في المصنع بدرجة حرارة تقارب الستين درجة مئوية بمهمةً توكل إلى النساء في السابق، ولكن هذا بالضبط ما يتطلبه عمل شيخة وهو ما فعلته دون تردد.

وبالاعتماد على الثبات الذهني والثقة وعدم السماح لجنسهما بأن يكون سبباً للتشكيك بإمكانياتهما، استطاعتا نجيبة وشيخة دون أدنى شك من جعل وجود النساء في هذه المناصب أمراً طبيعياً، لدرجة الأصوات التي شككت بقدراتهما لم تعد موجودة بعد الآن، وبذلك انتصرت الفطرة السليمة على "التفكير النمطي" كما وصفها شاين.

وعندما سئلت شيخة عن كيفية تمكنّها من هذا المهام، أجابت وبكل تواضع: "المهم هو أداءك".

قالت شيخة: "إن الشخص الذي يعمل في هذا المجال يجب أن يكون متواجداً على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع والسنة، عليه أن يواجه حالات طارئة في منتصف الليل أو في الصباح الباكر أو في عطل نهاية الأسبوع. ويجب عليه أن يتعامل مع هذه الحالات ويقوم بواجبه دون كلل وملل . وقد سألت نفسي، لم لا أكون هذا الشخص؟ فليس لدي أدنى شك في قدرتي على القيام بذلك، وتراود بعض الناس الشكوك لأنني امرأة، مما يعني أنني مضطرة لبذل جهد إضافي لإثبات قدرتي واستعدادي على القيام بهذا العمل. سأكون موجودةً دوماً حين يتصل بي أحدهم في منتصف الليل بسبب أمر طارئ، وسأعمل جنباً إلى جنب مع زملائي في حرارة الصيف، سأكون تحت أشعة الشمس المباشرة أو في المصنع أعمل في نفس الظروف القاسية لتنفيذ العمل على أكمل وجه، ولكنني بالتأكيد لن أترك أدنى مجال للشك فلا مستحيلَ في قاموسنا".  

وتتطلع شيخة ونجيبة بنظرة متفائلة إلى مستقبل دولة الإمارات ودور المرأة فيه، لا سيما نجيبة التي يغمرها الحماس تجاه ابنتها الكبرى علياء التي تبلغ 11 سنة من العمر والتي أظهرت اهتماماً كبيراً بالفضاء الخارجي، أحد المجالات التي يسيطر عليها الرجال في العادة، ولكن النساء الإماراتيات بدأن طريقهن فيه،. حيث شكّلت النساء السنة الماضية 80 بالمئة من الفريق العلمي الذي أطلق مسبار الأمل إلى كوكب المريخ، في أول مهمة فضائية استكشافية عربية من نوعها لتكون بذلك مصدر فخر لهن وللأمة بأسرها.

وقالت نجيبة عنها: "تلك المهمة ونجاحها المستمر مجرد تذكير بالمدى الذي وصلت إليه الدولة ونساؤها. وأتخيل علياء خلال السنوات الخمسين القادمة  تسطّر قصة نجاح إماراتية أخرى، سواء للأجيال القادمة من الإماراتيات في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، أو للأمة بأسرها".

وتوافق كلن من نجيبة وشيخة على أن دولة الإمارات تمتلك المزيد من الفرص المثالية لعمل المرأة في المناصب القيادية ضمن مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. كما أن نسبة الإماراتيات يتفوقن في هذه المجالات على أقرانهن من الذكور، وأيضاً يتفوقن على نظرائهن الإناث في كثير من الدول الأوروبية ودول أمريكا الشمالية.

وبحسب تحليل دولي أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي، تمثل النساء أقل من 30 بالمئة من الباحثين في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات على مستوى العالم ، أما في الفصول الدراسية في جميع أنحاء العالم تنحسر هذه الأعداد بصورة أكبر، حيث تمثّل النساء أقل من 10 بالمئة من الطلاب المسجلين في مساقات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

إلا أن النساء في الإمارات يمثّلن غالبية المتخرجين بنسبة 56 بالمئة في فروع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بحسب أحدث الأرقام الحكومية. ومن بين الطلاب المسجلين حالياً في الجامعة، تشكّل النساء نسبة 44.5 بالمئة من طلاب الهندسة في الدولة، مقارنة بنسبة 20 بالمئة في ألمانيا و18 بالمئة في المملكة المتحدة.

إن هذه الإنجازات أتت على خلفية سلسلة من المبادرات التي تقودها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وتدعمها قطاعات الأعمال لتنويع الاقتصاد وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، مدعوماً بالابتكارات والمواهب المحلية. وبهدف تحويل هذه الرؤية الاقتصادية لدولتنا إلى واقع ملموس، ساهمت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم في تمكين النساء لتحقيق فرصهن الكاملة من خلال السير على خطى زميلاتهن الرائدات من أمثال نجيبة وشيخة.